السيد محمد بن علي الطباطبائي

48

المناهل

بين مطالبة المولى واتباع المملوك إذا أعتق كما صرّح به في يع وشد وعد وكره واللمعة وجامع المقاصد ولك وضه والكفاية ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها عموم قوله ص على اليد ما أخذت حتّى تؤدى فت ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك وضه من أن كلا منهما قد أثبت يده على ماله فيرجع على من شاء منهما فان رجع على المولى قبل أن يعتق العبد فصرح في لك بأنه لم يرجع المولى على العبد وان أعتق قائلا لاستقرار التلف في يده ولان المولى لا يثبت له مال في ذمة عبده وصرّح بالحكم المذكور في جامع المقاصد وضه أيضاً وأشار فيهما إلى الوجه الأخير وهو جيد على القول بان العبد لا يملك وإن كان الرجوع على المولى بعد عتق العبد فإن كان حين أخذه للمال عالما بأنه قرض فصرح في لك وضه بأنه لا رجوع له على العبد أيضاً واحتج في الأخير بتفريطه وصرّح في جامع المقاصد بأنه ليس ببعيد رجوعه على العبد ح وأطلق والأقرب عندي ما في لك وإن كان قد غره العبد بان المال له فصرّح في لك وضه بأنه يتجه رجوعه على العبد للغرور وهو جيد ولو رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فصرّح في لك وضه وجامع المقاصد بان له الرجوع على المولى لاستقرار التلف في يده الا أن يكون قد غره المولى فلا رجوع له عليه وفى الأول نظر واما الثاني فهو الأقرب بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد للَّه رب العالمين والصّلوة والسّلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين كتاب [ المفلس ] مناهل احكام المفلس مقدّمة صرح في يع بان المفلس هو الفقير الذي ذهب خيار ماله وبقى فلوسه والمفلس هو الذي جعل مفلسا أي منع من التصرف في أمواله وصرح في القواعد بان المفلس من ذهب جيد ماله وبقى رديّه وصار ماله فلوسا أو زيوفا وشرعا من عليه ديون ولا مال له يفي بها وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب وشبهه وأشار إلى التعريفين في كره قائلا المفلس من ذهب خيار ماله وبقى دونه وصار ماله فلوسا والافلاس مأخوذ من الفلوس وقولهم أفلس الرجل كقولهم أخبث أي صار أصحاب خبثاء لان ماله صار فلوسا وزيوفا ولم يبق له مال خطير وكقولهم أذل الرجل أي صار إلى حالة يذل فيها وكذا أفلس أي صار إلى حالة يق فيها ليس معه فلس أو لم يبق معه الا الفلوس أو كقولهم أسهل الرجل وأحزن إذا وصل إلى السهل والحزن لأنه انتهى أمره وما صرفه إلى الفلوس والأصل ان المفلس في العرف هو الذي لا مال له ولا ما يدفع به حاجة ولهذا لما قال النبيّ أتدرون من المفلس قالوا يا رسول اللَّه المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ليس ذلك المفلس ولكن المفلس من يأتي يوم القيمة حسناته أمثال الجبال ويأتي وقد ظلم هذا وأخذ من عرض هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقي عليه شئ أخذ من سيّئاتهم فيرد عليه ثم وصل في النار هذا في عرف اللغة واما في الشرع فمن عليه الديون بحيث لا يفي بها ماله ويشمل من لا مال له البتة ومن له مال قاصر وسمى مفلسا وإن كان ذا مال لان ماله يستحق الصّرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبيّ ص مفلس الآخرة فإنه أخبر ان له حسنات كالجبال لكنها دون ما عليه فقسمت بين الغرماء فبقي لا حسنة له ومثل هذا الرجل يجوز للحاكم الحجر عليه بشرايط وهذا التعريف شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له فيحجر عليه في التجدد باحتطاب وشبهه منهل من جملة أسباب الحجر الفلس كما صرح به في النافع ويع وشد وعد وكره وغيرها ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح الرياض بان جماعة من الأصحاب ادعوا الاجماع عليه ويؤيده أولا ظهور عبارة لك في دعوى الاجماع عليه وثانيا عدم إشارة أحد من الأصحاب إلى خلاف فيه لا من الخاصة ولا من العامة وثالثا ان المقدّس الأردبيلي مع كثرة مناقشته مع معظم الأصحاب وشدة مخالفته إياهم خصوصا فيما لم يرد فيه نص لم يتعرض هنا للمنع من سببية ذلك للحجر بوجه من الوجوه بل لم يشر إلى تأمّل فيه ورابعا ان بعض الأصحاب كالمحقق في يع جعل الاحكام المفلس كتابا مخصوصا والعلامة في عد وشد جعل لها في كتاب الحجر بابا مخصوصا وليس ذلك الا لكون سببية المفلس للحجر من المسلمات بل ومن البديهيات كما لا يخفى ومنها ما أشار إليه في لك قائلا وقد روى أن النبي ص حجر على معاذ بالتماسه ومنها خبر غياث ابن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أن عليا ع كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر به فيقسم ماله ولا يقدح فيه وفى سابقه ضعف السند لانجباره بما تقدم إليه الإشارة ومنها ان التفليس قد يكون نهيا عن المنكر وأمرا بالمعروف وإعانة على البر واحسانا محضا ودفعا للضرر فيجوز بل يجب للعمومات الدالة على جواز المذكورات ووجوب أكثرها فت ومما ذكر يندفع مناقشة بعض الأجلة في كون الفلس من أسباب الحجر وفيما ذكروه من أن المفلس يجب الحجر عليه كما يجب على الصبيّ والسفيه والمجنون تمسّكا بخلو الاخبار عن الإشارة إلى ذلك وعدم تضمن شئ منها حكاية ارتكابه عن أحد من المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين مع أن في جملة منها ارتكاب بعضهم ع لحبس المديون وقسمة أمواله بين الغرماء وهو تمسك ضعيف جدا والمناقشة ليست في محلها قطعا خصوصا مع اعترافه باتفاق الأصحاب على عد الفلس من أسباب الحجر ووجوب الحجر على المفلس منهل يشترط ما في الحجر على المفلَّس أمور الأول أن يكون ديونه ثابتة عند الحاكم وقد صرح بهذا الشرط في يع وعد وشد وكره بل الظ انه مما لا خلاف فيه كما أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا لعلّ دليله الاجماع ووجهه ان الحجر انما يقع من الحاكم فلابد من ثبوت الدين عنده باقرار أو بينة أو علم منه بذلك على اظهر القولين الثاني أن يكون